ابن شهر آشوب

324

مناقب آل أبي طالب

ضاحكا مسرورا حتى وافى الكوفة ، فلما وافينا بت ليلتي فلما أصبحت أتيته إعظاما له فوجدته قد خرج علي وفي عنقه كعاب قد علقها وقد ركب قصبة وهو يقول : ادخل منصور بن جمهور أميرا غير مأمور واجتمع عليه الصبيان وهو يدور معهم والناس يقولون : جن جابر ، فوالله ما مضت إلا أيام حتى ورد كتاب هاشم بن عبد الملك إلى واليه يأمره بقتل جابر وانفاذ رأسه إليه ، فقال لجلسائه : من جابر بن يزيد الجعفي ؟ قالوا : أصلحك الله كان رجل له فضل وعلم فجن وهو دائر في الرحبة مع الصبيان على القصب يلعب معهم ، قال : فأشرف عليه ورآه معهم بينهم فقال : الحمد لله الذي عافاني من قتله ، قال : ثم لم تمض إلا أيام حتى دخل منصور بن جمهور فصنع ما كان يقول جابر محمد بن مسلم قال : كنت عنده يوما فرجع زوج ورشان وهدلا هديلهما فرد عليهما أبو جعفر كلامهما ساعة ثم نهضا ، فلما صار على الحايط هدل الذكر على الأنثى ساعة ثم طارا ، فقلت له : جعلت فداك ما قال هذا الطائر ؟ فقال : يا ابن مسلم كل شئ خلقه الله من طير أو بهيمة أو شئ فيه روح فإنه أطوع لنا وأسمع من ابن آدم . ان هذا الورشان ظن بانثاه سوءا فحلفت له ما فعلت فلم يقبل ، فقالت : ترضى بمحمد بن علي ؟ فرضيا بي ، فأخبرته انه لها ظالم فصدقها . أبو بصير قال : كنت مع أبي جعفر ( ع ) في المسجد إذ دخل عليه أبو الدوانيق وداود بن علي وسليمان بن مجالد حتى قعدوا في جانب المسجد فقال لهم : هذا أبو جعفر فأقبل إليه داود بن علي وسليمان بن مجالد فقال لهما : ما منع جباركم أن يأتيني ؟ فعذروه عنده فقال : يا داود أما انه لا تذهب الأيام حتى يليها ويطأ الرجال عقبه ويملك شرقها وغربها وتدين له الرجال وتذل رقابها ، قال : فلها مدة ؟ قال : نعم والله ليتلقفنها الصبيان منكم كما تتلقف الكرة ، فانطلقا فأخبرا أبا جعفر بالذي سمعا من محمد بن علي فبشراه بذلك ، فلما وليا دعا سليمان بن مجالد فقال : يا سليمان بن مجالد انهم لا يزالون في فسحة من ملكهم ما لم يصيبوا دما - وأومى بيده إلى صدره - فإذا أصابوا ذلك الدم فبطنها خير لهم من ظهرها . فجاء أبو الدوانيق إليه وسأله عن مقالهما فصدقهما ، الخبر . فكان كما قال . وفي حديث عاصم الحناط عن محمد بن مسلم انه سأل أبا جعفر ( ع ) دلالة ، فقال : يا ابن مسلم وقع بينك وبين زميلك بالربذة حتى عيرك بنا وبحبنا وبمعرفتنا ؟ قال : اي والله جعلت فداك لقد كان ذلك فمن يخبركم بمثل ذلك ؟ قال : يا ابن مسلم ان لنا خدما من الجن هم شيعة لنا أطوع لنا منكم .